الشهيد الأول
38
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
إلى الله ؛ لاستغنائه ، ولا إلى المكلّف عاجلةً ؛ لأنّ العاجل العناء بالشكر ، ولا آجلةً ؛ لإمكان اشتمالها بلا توسّط ، فيكون عبثاً ، ولعدم قضاء العقل بترتّب فائدة على الشكر بحيث يترتّب عليها وجوبه . وأُجيبوا بمنع الحصر ، فلم لا يجب لكونه شكراً فقط ؛ لجلب النفع ودفع الضرر ، فإنّه مطلوب لذاته لا لغيره ، ولو وجبت الفائدة لكلّ أمر تسلسل ، ثمّ نقول : لِم لا يجب لآجلة ؟ قوله : « يمكن إيصالها بدونه » . قلنا : لا يمكن على وجه الاستحقاق بدونه ، وهو أمر مطلوب للعقلاء ، أو لعاجلة ، وهي دفع الخوف بتجويز إنزال الضرر العاجل . وقيل في الجواب : إن أُريد بوجوب الشكر ترتّب استحقاق المدح على فعله والذمّ على تركه وهو لازم لذاته أو لصفة لازمة لذاته - كحسن الصدق ومقابلة الوجود للعدم - فلا يقع فيه ترديد بالفائدة ، وعدمها ، كما لا يقع في نظائره « 1 » . وإن أُريد إتيان المكلّف بالشكر الواجب إمّا لفائدة ، أو لا ، قلنا : لفائدة دفع الضرر بالذمّ اللاحق له بتركه وجلب النفع بالمدح ولا يتصوّر الترديد في نفس الوجوب ، إلّاإذا قلنا : هو شرعي فيقال : إيجاب الله تعالى الشكر إمّا لفائدة ، إلى آخره . قال : الثاني : ذهب جماعة من الإماميّة ومعتزلة بغداد إلى تحريم الأشياء التي ليست اضطراريّةً قبل ورود الشرع . وذهب معتزلة البصرة إلى أنّها على الإباحة ، وتوقّف الأشعري . والحقّ الثاني ؛ لأنّها منفعة خالية عن أمارات المفسدة ، ولا ضرر على المالك في تناولها ، فوجب حسنه ، كالاستظلال بحائط الغير .
--> ( 1 ) . القائل هو الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 154 .